السّيرة الذّاتيّة الرّقمَيّة المُصَوّرة
إعلان
ابتكارٍ لفَنّ رَقميّ جَديد
أ.د.عماد
علي الخطيب
أستاذ التّفاعليّة
وتحليل الخِطاب
يبدو أنّ التّطوّرات التّقنية والتّحوّلات الرّقميّة الّتي طالت حياة
الإنسان، بطولها وعرضها، قد امتدت ووصلت إلى كتابة الخِطاب الأدبيّ.
ولقد تحدّث أدباء العَرَب ونقّادهم عن الخِطاب الرّقميّ، فأشار (محمّد خطابي)
في كتابه (لسانيّات النّص "مدخل إلى انسجام الخطاب") عام 1991م إلى إمكانيّة
لعب الذّكاء الاصطناعيّ دورًا في اكتشاف (انسجام الخطاب)، كما أشار (نبيل علي) في
كتابه (العَرَب وعصر المعلومات) عام 1994م إلى مساعدة (التّكنولوجيا) للمبدع في
إنتاجه للأدب، تحدّث (حسام الخطيب) في كتابه (الأدب والتّكنولوجيا وجسر الخِطاب
المُفرّع) عام 1996م عن خدمة برامج الحاسوب للأدباء، ووقف (أحمد شبلول) في كتابه
(أدباء الإنترنت.. أدباء المستقبل) عام 1997م عند ما أسماه منظومة النّصّ المحوريّ
المَرجعيّ مترجمًا اصطلاح (Hypertext) الّذي يقوم بتنظيم البيانات،
وفق منظومة كتابة للنّصوص يمكن بواسطتها ربط النّصّ بوسائل تقنية متعدّدة، كما
يمكن عرض النص بصور تقنية متعددة.
وهكذا جسّدت الرّقميّة حالة ماديّة ملموسة لثنائيّة الأدب والتّقنية الّتي
تميّز من خلالها قبولنا لاصطلاح "الأدب الرّقميّ"، وقبلنا الحديث عن النّصّ
المفتوح وأنتج أدباء العرب خطابات أدبيّة شعريّة ونثريّة لم تكن من ذي قبل.
كما استبدل النّقّاد اصطلاح (الورقيّ) لصالح (الرّقميّ) وتطلّب إنتاج (الأدب
الرّقميّ الجديد) مهارات تقنية، ومعارف في الملتيميديا المرئيّة والسّمعيّة والمكتوبة،
واستبدلنا وَرَق الكِتاب بالشّاشة، فعشنا مع الأديب الرّقميّ حياة رقميّة افتراضيّة
تفاعليّة.
ومن هنا يْنتُج
من تأثّر الكتابة الأدبيّة بالتّطوّرات الرّقميّة أدبٌ جديدٌ مُغاير لأدب الورق!
وأدب جديد لا يُعبِّر عن الواقع كتابة، بل تصويرًا فيلميًّا يُشارك من خلاله
المُتلقّي في فهم الحياة التي عاشها أبطال الرّواية أو تلك التي عاشها بطل
السِّيرة الذاتيّة. فهل يعايش أديب السِّيرة الرّقميّة واقعًا افتراضيًّا مثلما
يعايشه الأديب الرّوائيّ الرّقميّ؟ وهل يصلح تسمية السِّيرة الذّاتيّة الرّقميّة
بالأدب الافتراضيّ؟ إنّها سيرة افتراضيّة حقيقيّة وليست افتراضيّة خياليّة كما هو
كائن في الرّواية الرّقميّة!
فأين الافتراض
فيما هو حقيقة؟ إنّه فيما اختاره مؤلِّف السّيرة من أفلام تنقل لنا سيرته
الذّاتيّة. وهذا افتراضٌ كون الأفلام لن تنقل حياته كلّها، ولكنه هو مَنْ يفترض
ذلك، وهذا ليس حقيقة!
ولقد فرض
العالم الرّقميّ كينونة افتراضيّة للأدب وعناصر مختلفة تحتاج المهارة التّقنيّة، إضافة
لموهبة الكتابة الأدبيّة، وعناصر فنّية هي مزيج من التّعبير بالصّورة والموسيقا
والألوان إلى جانب اللغة الجذّابة.
ويمكن
تعريف "السّيرة الذّاتيّة الرّقمَيّة المُصَوّرة" بأنّها [خطاب أدبيّ تمتزج
فيه أدوات القراءة والمشاهدة والاستماع للتّعبير من خلال سلسلة أفلام مُصوّرة
ومُبوّبة ومُعنونة ومَوصوفة تسرد علاقة المُبدع بواقع افتراضيّ شكّله الفضاء الزَّمَانيّ
والمَكَانيّ الجديد الذي نقل من خلاله تلك الأفلام عبر مَنَصَّة رقميّة].
وعناصر
"السّيرة الذّاتيّة الرّقمَيّة المُصَوّرة" هي المَنَصّة الرّقميّة، وأيقونة
الأفلام المُصوّرة وما يصاحبها من صوت، والتّبويب، والعَنونة، والوَصْف،
والتّفاعليّة بابتكار أدوات الرّبط المناسبة. أما سماتها فهي قابلة للتّطوير
والتّحديث والحذف والزّيادة، وسهلة الإيصال لأكبر عدد ممكن من المتلقّين، وتفاعلهم
معها، وندمج من خلالها المَكتوب إلى جانب المُصوّر في التّعبير.
وختامًا..
فالفرق بين "السّيرة
الذّاتيّة الرّقمَيّة المُصَوّرة" و"السّيرة الذّاتيّة الورقيّة" أنّه
في الرّقميّة نمزج بين نصّ الكلمات التّعبيريّ وحركات الفيلم مُصوّر عبر الشّاشة، ونعيد
تشكيل سيرة المُبدع، ونتجاوز لغة التّعبير بالكلمات إلى لغة التّعبير بالمشاهد المُصوّرة،
ويتعدّد المعنى عند المُتلقّي إلى معانٍ لا تنتهي؛ لأنّ توزيع أحدهم للحقول سيختلف
حتمًا عن توزيع آخر، وربط فيديوهات الأفلام معًا حسب تبويب معيّن سيختلف حتمًا عن
ربط آخر. وهكذا.
موقع السيرة الرقمية:
https://www.youtube.com/@damd2000

تعليقات
إرسال تعليق
شكرا..وصلت رسالتكم، نتواصل بما يهمنا خلال 24 ساعة بحول الله تعالى