رَجُلٌ مِنَ العَالَمِ الافْتِرَاضِيّ
أ.د.عماد علي الخطيب
لا تعرف حجم الطّاقة الإيجابيّة التي يبعثها طلال أبوغزاله في النّاس، وإذا
كنتَ ممّن يتابعه على (الفيس) أو غيره، فأنت مِنْ بين عَشَرَات الآلاف الذين ألفوا
متابعته مباشرة، وينتظرون إشارة على جوّالاتهم لقرب علوّه للمنصّة. ومهما شاهدوك،
ومهما سمعوا لك، فإنّهم يشتاقون إلى رؤيتك، والاستماع إلى جديدك.
ليس سرًا أنّني أنا ممّن تَبْعُثُ فيهم هذه الطّاقة، وأحبّ رؤيتك، كما أحبّ
سماع صوتك، فلا تعلمُ كيفَ بعثتَ فيّ، وفيمنْ تابعكَ إحساسًا بالمسؤوليّة تجاه أمّتنا،
حين تجاهلتَ معرفتكَ عدد الدّول العربيّة، وأنت أعلم مَنْ في الكون بِعَدَدِها، فَوَصَلَتْ
رسالتُك إلينا رسالةً عاجلةً بأنْ يكون لنا أثرٌ، وألا نعتدّ بكثرة عَدَدِنَا، بل نعتدّ
بمتتلكاتنا المعرفيّة، ولا غير.
وحين قدّمتَ نفسَكَ على المنصّة بالعَرَبيّ، فإنّك تدعو العربَ إلى أنْ
يقودوا الكونَ كما كانوا.
لَمْ تخاطبْني، ولم تخاطبْ أيَّ عربيّ، ولكنك خاطبتنا جميعًا، خاطبتَ كلّ
عربيّ بيننا حتى ولو كان رُوبُوتا! فالعربيّ الذي لا يعرف من عروبته إلا التّاريخ،
أو اللّغة التي وُلِدَ يتكلّم بها، هذا ليس بعربيّ إطلاقًا!
واسمح لي يا سيّدي أنْ أجدّد في إطلاق لقبك الذي ابتكره معالي (د.جواد
العناني) السّابق وهو (رجل من المستقبل) ليصبح (رجلا من العالم الافتراضيّ).
لقد تجاوزتَ يا سيّدي كونك رجلا من المستقبل؛ لتصبح رجلا من العالم
الافتراضيّ؛ فبحضورك نتوقّع أيّ مُستحيل كي تأمُرَه فيُصبحَ مُمكِنًا، وما لنا أنْ
نتوقّع بحضور غيرك ما نتوقعه مع حضورك. وبهذا تقاسُ أوزان الرّجال. ولمّا افتخرتَ بأردنّك؛
وهي تصنع ما لا تصنعه أيّ دول في جنوب الكرة الأرضية، كنتَ تعي أنّ أردنّك على صِغَرِهَا
كبيرة برجالها وبأفعالهم، وأنتَ مِنْ رجالاتها.
كم حَمَلَتْ جُمَلُ خطاباتك المُلهمة مقالات خلفها، وكم أَخْبَرْتَنَا عَبْرَ
جُمَلِكَ عناوين لتلك المقالات، ونحن نعلم يا سيّدي بأنّ مِنَ العرب اليوم، بل مِنَ
العالم مَنْ لا تصل إليه المعلومة إلا مُتأخّرة؛ ليس لأنّ هناك مَنْ يحتكرُها، بل
لأنّ طبيعة العَالَم تتفاوت! فهناك مَن لا يهتم إذا أعاد مُشاهدة حلقة كان قد
شاهدها مِنْ قبل، حتى لو حَفظ أحداثها وحواراتها، وهناك مَنْ لا يعنيه متابعة
الحلقات لا القديمة ولا الجديدة، وهناك مَنْ يرغب بمشاهدة الحلقات الجديدة، وهناك
مَنْ عِنْدَهُ هَوَسٌ بمشاهدة الحلقات الجديدة قبلَ غيره مِنَ البشر، وأنت يا سيّدي
لَسْتَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ هؤلاء؛ لأنّك لا تشاهد الحلقات، لا. بل تبتكرُها، ونحن
مَنْ يشاهدُها.
وإنّ كل جملة مِن جمل خطاباتكم غير التّقليديّة هي عنوان فرعي لحملة كُبْرى،
حَفَرْتَهَا بِذَكَاء في أذهاننا، وعلينا واجبُ إيصالها إلى العالم. ومِنَ الواجب
على كلّ عربيّ - قبل غيره -أنْ يقوم بها؛ فقد أحْسَسْنا وأنت تنادي على مَنْ حَوْلَكَ
أنّك تنادينا بأسْمائنا، فأَسْعَدَنا أنْ نُرْفِقَ إلى سعادتكم أنّنا جميعًا من
"طلال أبوغزاله العالميّة الرّقميّة".
يا رجل العالم الافتراضيّ، ليس سَبَبًا واحدًا يجعلنا نُطلق عليكَ هذا
اللّقب، بل أسباب لا تنتهي، منها أنّك لا تعترفُ بالحُدُود ولا بالقَوميّات ولا
بما يُفرّقنا، ومنها أنّك مُصِرّ على أولويّة قيادتنا للعالم، ومنها أنّ أيّ
حِمْلٍ يبدو سهلا أمام ما تَعَرّضتَ إليه، ومنها أنّك دائم الدّعوة لنا بالصّبر
والأخذ بالحكمة، ومنها أنّك من القلائل الذين تشتاق لسَمَاعِهم، وتَأخذ برأيهم، ومنها
أنّه لا يستطيع أحدٌ أنْ يصنّفك مِنْ جيلٍ قد مضى، أو أنْ يضعكَ في مصافّ أيّ حِزْبٍ
موجود، كان منْ كان؛ لأنّك مع الكلّ، وللكلّ ولا يمكن لأيّ كان أنْ يقنعكَ بالجزئيّة
ويُبعدكَ عن الكليّة. عَمَلُكَ الدّؤوب، وقلبُك النّابض بحبّ العمل، وإحساسُكَ
بالانتماء إلى الإنسانيّة، وتبادلك الحبّ مع النّاس، وتواضُعُكَ، وإصرارُكَ على
دَحْرِ العدوّ وانتصارنا.. كلّ أولئك يجعلنا نُطلقُ عليك، بكلّ جرأة :"رجلا
من العالم الافتراضيّ".

تعليقات
إرسال تعليق
شكرا..وصلت رسالتكم، نتواصل بما يهمنا خلال 24 ساعة بحول الله تعالى